عربي و دولي
-
فيروس هانتا: هل نحن أمام جائحة جديدة؟ مع انتشار الأخبار مؤخراً عن انتشار فيروس هانتا، من الطبيعي أن يشعر الناس بالخوف والقلق، خصوصاً بعد تجربة جائحة كورونا التي جعلتنا أكثر حساسية تجاه أي خبر عن فيروس جديد، ولكن من المهم أن نعرف الحقيقة لكي لا ننساق خلف التهويل الذي يملأ منصات التواصل الإجتماعي وبعض محطات الأخبار، ففيروس هانتا ليس فيروساً جديداً على الإطلاق، بل هو معروف للأطباء منذ عقود، وانتقاله الأساسي لا يشبه فيروس كورونا، فهو يعتمد في الأصل على القوارض كمصدر للعدوى، خاصة عند استنشاق غبار ملوث ببول أو لعاب القوارض في الأماكن المغلقة لفترة طويلة كالمخازن والبيوت المهجورة. أما ما يثير التساؤلات حالياً بشأن (سلالة الأنديز) وقدرتها على الانتقال بين البشر، فالواقع العلمي يطمئننا بأن هذا الانتقال يظل نادرًا وصعباً للغاية كون الفيروس لا يُعدّ من الفيروسات ذات الانتقال الهوائي الفعّال لمسافات بعيدة مثل فيروس الحصبة او الكورونا، ولا ينتشر بسهولة عبر الهواء والعدوى به تتطلب مخالطة وثيقة جداً ومطولة مع المصاب مما يجعل احتمالية انتشاره المجتمعي الواسع ضعيفة جداً تقنياً. وعلى عكس الفيروسات التي سببت جوائح سابقة، فإن فيروس هانتا لا ينتقل بصمت، حيث لا يصبح المصاب معدياً إلا بعد ظهور أعراض واضحة وقوية عليه كالحمى الشديدة، مما يسهل عملية رصد الحالات وعزلها فوراً. كما أن هذا الفيروس يعد هشاً جداً في البيئة الخارجية، إذ تقتله أشعة الشمس المباشرة والمنظفات المنزلية البسيطة كالصابون والمعقمات الكحولية. إن ما شهدناه مؤخراً من سرعة في رصد الحالات واحتوائها، كما في تفشّي السفينة السياحية في مايو 2026، يعكس تطوّر أنظمة الإنذار الصحي العالمية وقدرتها المتزايدة على الاكتشاف المبكر والاستجابة السريعة. صحيح أن المرض قد يكون خطيراً عند بعض المصابين وقد يستدعي رعاية طبية مكثفة، لكنه لا يمتلك الخصائص الوبائية التي تؤهله للتحول إلى جائحة عالمية. لذلك، فالأهم أن نقرأ الأخبار بوعي وبدون خوف او هلع فليست كل عدوى خطيرة هي مشروع جائحة، وليست كل حالة تستدعي القلق الجماعي. ومن هذا الفهم تبدأ الوقاية: تهوية الأماكن المغلقة جيداً، والحفاظ على نظافة البيئة المحيطة، وتجنّب التعرض لمخلّفات القوارض، والاعتماد على المصادر الصحية الرسمية بدلاً من الانسياق وراء ترندات منصات التواصل الاجتماعي.
أكمل القراءة »